رواد إدارة الجودة الشاملة ديمنج - جوران - كروسبي - ايشكياوا

رواد ادارة الجودة الشاملة Quality Gurus

2-4 رواد إدارة الجودة الشاملة

لقد ساهم عدد من العلماء البارزين في تطوير وبلورة مدخل إدارة الجودة الشاملة، إلا أن معظم الكتابات تركز دائما على أربعة منهم باعتبارهم أفضل وأشهر المفكرين لهذا المدخل وهم:

  • وليام ادوارد ديمنج (1900 – 1993م)
  • جوزيف جوران (1904 – 2008م)
  • فيليب كروسبي (1926 – 2001م)
  • كارو ايشكياوا (1915- 1989م)

وإن كان ذلك لا يقلل من الإسهامات الأساسية من جانب فيجنبوم وكونواي بالإضافة إلى الإحصائيين مثل تاجوشى، وشينجو وفيما يلي استعراض لأهم إسهامات هؤلاء الرواد في مجال إدارة الجودة الشاملة.

2-4-1 وليام ادوارد ديمنج (1900 – 1993م)

يعد ديمنج بمثابة الأب الروحي لجودة الإنتاج ورقابة الجودة ويلقبه البعض بأبي الجودة الشاملة، إذ قاد ثورة الرقابة الإحصائية عام 1947م، وأدرك أن الموظفين هم الذين يتحكمون فعليا في عملية الإنتاج [1]. ومن أهم إسهاماته هو اقتراحه الخاص بدورة التحسين والتي أطلق عليها دورة شيوارت أو دورة PDCA للتحسين، وتتكون من أربع مراحل متتابعة يوضحها الشكل التالي:

شكل رقم (2-1) دورة ديمنج للتحسين المستمر

ولقد ركز ديمنج خلال مشواره المهني قليلا على الأدوات والتقنيات والتدريب وعلى ما اسماه فلسفة الإدارة، فقد كان يؤمن بان إدارة الجودة الشاملة يجب أن تكون الأساس الفعلي لأي شركة; لذا ابتكر نموذجه الشهير الذي يشتمل على أربعة عشر نقطة وحدد الأمراض السبعة المميتة التي تصيب الإدارة الأمريكية والشعار الذي انطلق منه أن العنصر البشرى في العمل هو أساس ومحور الاهتمام[2].

2-4-2 مبادئ ديمنج:

خلال فترة عمله في اليابان قام ديمنج بوضع أسس فلسفته حول الجودة والتي تبلورت في ١٤نقطة أصبحت فيما بعد المبادئ التي تم اعتناقها بواسطة الشركات في معظم دول العالم.  وفيما يلي عرض لمبادئ ديمنج [3]:

  1. إيجاد هدف دائم وثابت يتمثل في تحسين المنتجات والخدمات، وذلك من اجل المنافسة والبقاء في مجال الأعمال.
  2. تبنى فلسفة التطوير والتحسين، وأن يتم قيادة المنظمة نحو التغيير لمواجهة التحديات.
  3. التوقف عن الاعتماد على أساليب الفحص والتفتيش في سبيل اكتشاف الأخطاء، والاعتماد بدلا من ذلك على المؤشرات الإحصائية التي تفيد بان الجودة متوفرة، وأن يتم بناء الجودة من مرحلة تصميم المنتج.
  4. تكوين علاقات دائمة ومستمرة مع الموردين تعتمد على الجودة والأداء وليس السعر فقط.
  5. التحسين المستمر لكل العمليات والأنشطة المتصلة بالتخطيط والإنتاج والخدمات المساعدة من اجل تحسين الجودة وزيادة الإنتاجية.
  6. تأصيل التدريب في العمل مع الاعتماد على الطرق الحديثة في التدريب.
  7. التركيز على دور القيادة في عملية التطوير، وتبنى أساليب حديثة في الإشراف.
  8. إبعاد الخوف من المرؤوسين والعاملين، وتوفير الأجواء الملائمة لكي يعمل الجميع بكفاءة من اجل المنظمة.
  9. العمل على إزالة الحواجز التنظيمية والحواجز القائمة بين الأقسام والإدارات المختلفة.
  10. التخلي عن الشعارات والأهداف الرقمية وتهديد العاملين وتوجيه اللوم إليهم، وأن يكون الهدف هو حث العاملين على الوصول إلى العيوب الصفرية.
  11. إزالة الحواجز التي تحرم العاملين من الزهو والاعتزاز والتفاخر بالعمل.
  12. التخلص من معايير العمل التي تستخدم نظام الحصص أو الأهداف العددية، والعمل على تشجيع ومساعدة الآخرين وتحسين طريقتهم في الأداء.
  13. تأسيس وإقامة برامج قوية للتعليم وإعادة التدريب والتطوير الذاتي لكل فرد في المنظمة.
  14. جعل جميع الأفراد العاملين في المنظمة يعملون من خلال فريق واحد.

2-4-3 الأمراض السبعة القاتلة عند ديمنج [4]

كان ديمنج واقعيا عندما أدرك أن نقل فلسفة الجودة إلى الولايات المتحدة الأمريكية سوف تقابل بمواجهة تنظيمية وثقافة ومعتقدات مؤسسية كبيرة وذكر أن الشركات والمؤسسات تعاني من سبعة أمراض مميتة يمكن لأي منها أن يؤدى إلى منع حدوث تحسين الجودة وحددها كالتالي:

  1. الفشل في توفير موارد بشرية ومالية مناسبة لتدعيم الأهداف من تحسين جودة المنتج.
  2. التأكيد على الأهداف القصيرة الأجل والفائدة التي يحصل عليها المساهم.
  3. اعتماد تقييم الأداء السنوي على الملاحظات والأحكام.
  4. عجز الإدارة نتيجة التنقل المستمر بين الوظائف.
  5. استخدام الإدارة للمعلومات المتاحة بسهولة، دون الاهتمام بما هو مطلوب لتحسين العملية.
  6. تكاليف العناية الصحية الزائدة.
  7. الأعباء القانونية الزائدة.

2-4-4 جوزيف جوران (1904 – 2008م):

يعد جوران من أوائل الرواد في مجال إدارة الجودة، لقد قام بتدريس مبادئ الجودة لليابانيين خلال فترة الخمسينات، وكان له دور ملحوظ في نجاح برامج الجودة في العديد من المنظمات اليابانية خلال تلك الفترة وقد استخدم جوران الإحصاء للسيطرة على الجودة والتحسين المستمر لجودة المنتج [5].

وقد ذكر جوران أن إدارة الجودة الشاملة عبارة عن مجموعة من الأنشطة يجب القيام بها جميعا لكي تنجح جهود تحسين الجودة، وتمثل هذه الجهود فيما يلي[6]:

  1. اعتبار أن الجودة جزء من جدول أعمال كل إدارة عليا.
  2. دمج أهداف الجودة مع خطة العمل.
  3. نشر الأهداف على المستويات التي تقوم فعلا بالعمل.
  4. التدريب لجميع المستويات
  5. إيجاد نظام القياس في كل جزء من أجزاء المنظمة.
  6. تقديم التقدير والاعتراف فيما يتعلق بالأداء المتميز.
  7. قيام الإدارة العليا بمراجعة التقدم في ضوء الأهداف المحددة بصفة منتظمة.
  8. تعديل وتنقيح نظام المكافآت بشكل دائم ومستمر.
  9. استخلاص الأهداف الواسعة من دلائل محددة حيث يكون التركيز على العميل، ومواجهة التنافس، مع مراعاة أن هناك أهداف لتحسين الجودة على أساس سنوي.

2-4-5 ثلاثية جوران

وقد قام جوران في عام 1986م بوضع أفكاره الخاصة وتطوير نموذج للجودة في شكل أطلق عليه ثلاثية جوران Juran’s quality trilogy وتتكون من ثلاثة عناصر أساسية ترتبط بإدارة الجودة هي:

  • تخطيط الجودة

يؤكد جوران على أن الجودة لا تحدث بالصدفة، بل يجب أن يخطط لها، ولذلك فانه يرى أن تخطيط الجودة يعد بمثابة نقطة البداية للوصول إلى المستوى المنشود للجودة ونجد أن تخطيط الجودة مرتبط بـ:

  1. تحديد الموارد المادية والبشرية اللازمة لإنتاج المنتج أو الخدمة.
  2. تحديد العملاء والمستهلكين وتحديد احتياجاتهم.
  3. تحديد المنتجات وتطويرها لتلبية احتياجات العملاء.
  4. التنفيذ الفعلي للخطط وتقديم المنتجات أو الخدمات إلى العملاء والمستهلكين.
  • مراقبة الجودة

يرى جوران أن الرقابة على الجودة تعتبر عملية ضرورية لضمان قيام قوى التشغيل بإنجاز وتحقيق أهداف المنتج والعمليات، ونجد أن مراقبة الجودة مرتبطة بـ:

  1. تحديد المعايير والمواصفات الفنية الخاصة بالمنتج وتحديد متطلبات العميل.
  2. التقويم الفعلي للمنتجات ومقارنتها بالمواصفات التي رغب فيها العميل أو قياس الأداء ومقارنة ما تحقق بالمعايير الموضوعة سلفا.
  3. دراسة أسباب الانحراف واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة لإشباع متطلبات العملاء.
  • تحسين الجودة

وأكد جوران على ضرورة الاهتمام بتحسين الجودة وأن تلك التحسينات لا تنتهي، ولكنها مستمرة في جميع النواحي والعمليات التي تتم داخل المنظمة وهي أساس نجاحها [7] وأوضح أن تحسين الجودة مرتبط بـ:

  1. تشكيل البنية التنظيمية المسئولة عن متابعة الجودة.
  2. وضع الآليات المساندة لاستمرار الجودة
  3. تكوين فرق العمل وتكليف كل فريق بالمهام والمسئوليات.
  4. توفير التدريب اللازم لفرق العمل لزيادة قدرتهم على تحديد المشكلات وحلها.
  5. الرقابة والمتابعة المستمرة لتقييم أداء فرق التحسين والحفاظ على المكتسبات المحققة.

2-4-6 فيليب كر وسبى (1926 – 2001م):

هو مؤسس أول كلية للجودة واعتمدت منهجيته بالتركيز على المخرجات والحد من العيوب في الأداء لذلك يعتبر أول من نادي بمفهوم العيوب الصفرية Zero Defect. ويشير مصطلح اللاعيوب إلى أن هدف الشركة هو أداء الأعمال بشكل صحيح من المرة الأولى ولن يمنع هذا المفهوم ظهور بعض الأخطاء والعيوب، ولكنه سيشجع كل شخص على التحسين المستمر[8].

لقد وضع كر وسبى أربع عشرة خطوة لتنفيذ برنامجه في إدارة الجودة الشاملة، وتتمثل فيما يلي[9]:

  • ضرورة اهتمام الإدارة بمشكلة الجودة، وذلك من خلال التزامها وتعهدها بتحسين الجودة مع التركيز على أهمية العيوب الصفرية.
  • تكوين فريق تحسين الجودة والذي يجب أن يمثل جميع الأقسام.
  • تحديد مشكلات الجودة الحالية والمستقبلية، وكذلك تحديد طرق ونوعية القياس لكل نشاط من الأنشطة في المنظمة.
  • تقدير أو تقييم تكلفة الجودة، مع شرح وتوضيح استخدامها كأداة من أدوات الإدارة.
  • جعل جميع العاملين في المنشأة على وعى ودراية تامة بالجودة وأهميتها.
  • اتخاذ قرار بالعمليات التصحيحية للمشاكل التي سبق تحديدها في الخطوات السابقة.
  • تهيئة مناخ العمل بالمنظمة للتأكيد على تنفيذ برنامج العيوب الصفرية.
  • تدريب المشرفين والملاحظين على القيام بدورهم في تحسين الجودة.
  • محاولة خلق مناسبة لإشعار العاملين بان هناك تغييرا إلى الأحسن.
  • تشجيع الابتكار الفردي بالمنظمة.
  • تشجيع العاملين على الاتصال بالإدارة في حالة عدم قدرتهم على حل أية مشكلة.
  • وضع برنامج لتقدير ومكافأة العاملين الذين حققوا مؤشرات أداء جيدة وغير عادية.
  • تأسيس مجالس الجودة، لكي تقوم بعملية التنسيق والاتصال بأعضاء فريق تحسين الجودة.
  • الاستمرار في عملية تحسين الجودة.

2-4-7 كارو ايشيكاوا Kaoru Ishikawa (1915 – 1989)

يعتبر ايشيكاوا من رواد الجودة في اليابان وينسب إليه مفهوم حلقات الجودة كما يعتبر اليابانيون ايشيكاوا الأب لحلقات مراقبة الجودة، ويرجع الفضل إلى ايشيكاوا في ابتكار مخطط عظم السمكة Fishbone diagram أو ما يعرف بمخطط السبب والأثر Cause and effect diagram, أحد الأدوات الأساسية للجودة الشاملة والذي يستخدم لتتبع شكاوى العملاء عن الجودة، وتحديد مصادر أو مصادر الخطأ أو القصور[10].

وأوضح ايشيكاوا أن مفهوم إدارة الجودة الشاملة لا يهتم بالمنتج فقط، ولكن يمتد ليصل إلى جودة الإدارة والموظفين أنفسهم، وأساس النجاح يأتي من الاعتماد على أن عملية تطوير الجودة مستمرة ولا تقف عند نقطة معينة والالتزام بالتحسين هو أساس النجاح وأبرز أهمية التدريب كأداة لرفع مستوى أداء العاملين وتحسين مهارتهم وزيادة درجة وعيهم وإحساسهم بأهمية الجودة.

2-4-8 مبادئ الجودة عند ايشيكاوا [11]:

صاغ ايشيكاوا فلسفته في تحسين ومراقبة الجودة الشاملة طبقا للمبادئ التالية:

  • تبدأ الجودة بالتعليم.
  • تتمثل الخطوة الأولى للجودة في معرفة متطلبات ورغبات العميل.
  • الوضع المثالي لرقابة الجودة يتم عندما لا يكون الفحص ضروريا.
  • العمل على إزالة السبب وليس الأعراض.
  • مراقبة الجودة هي مسئولية جميع العاملين في جميع القطاعات.
  • عدم الخلط بين الوسائل والأهداف.
  • وضع الجودة في المقام الأول.
  • التسويق هو المدخل والمخرج للجودة.
  • يجب على الإدارة العليا ألا تظهر الغضب عندما يقوم العاملين تحت رئاستهم بتقديم الحقائق لهم.
  • يمكن حل 95% من المشاكل عن طريق الأدوات السبعة لمراقبة الجودة.
  • تعتبر البيانات التي لا تضيف معلومات على إنها بيانات خاطئة.

وتعد أبرز إسهامات ايشيكاوا في تطوير نظام الجودة الشاملة بزيادة حجم مشاركة العمال وزيادة قوة التحفيز وإثارة الدوافع من خلال توفير جو عمل يستطيع فيه العاملون من خلاله العمل باستمرار على حل المشكلات [12].

وبعد دراسة الأفكار والمبادئ المختلفة لعلماء الجودة يمكن التوصل إلى الاتي:

  1. تأسيس مجلس للجودة، لمتابعة والإشراف على عمليات الجودة.
  2. لابد من معرفة احتياجات، رغبات وتوقعات العملاء بخصوص المنتج (أو الخدمة).
  3. العملاء والمستفيدين من المنتج (أو الخدمة) هم الأساس في عملية تحسين الجودة.
  4. التدريب وتنمية العنصر البشري من العوامل الأساسية لنجاح تحسين الجودة
  5. إدارة الجودة الشاملة والتحسين المستمر هو مسئولية كل العاملين في المنظمة بكافة مستوياتهم الوظيفية.
  6. تشجيع العاملين على العمل الجماعي وتشجيعهم وتحفيزهم بشكل مستمر.
  7. وضع أهداف للمنظمة وتعريف جميع العاملين بتلك الأهداف.
  8. الاعتماد على أسلوب منع المشكلات بدلا من اكتشافها بعد حدوثها.

المراجع والمصادر

[1] ريتشارد ويليامز، أساسيات إدارة الجودة الشاملة، مكتبة جرير، الرياض, 1999 م، ص7.

[2] على ومرسى، مرجع سبق ذكره، ص 9

[3] محمد عبد الوهاب العزاوي، إدارة الجودة الشاملة، دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان, 2005, ص47.

[4] على ومرسى، مرجع سبق ذكره، ص 14

[5] سمير عبد العزيز، اقتصاديات جودة المنتج بين إدارة الجودة الشاملة والآيزو 9000 و10011، الطبعة الأولي، مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية، الإسكندرية، ٢٠٠٠ م، ص8.

[6] على ومرسى، مرجع سبق ذكره، ص19.

[7] أبو الفتوح، مرجع سبق ذكره، ص 52.

[8] على ومرسى، مرجع سبق ذكره، ص29.

[9] أبو الفتوح، مرجع سبق ذكره، ص 32.

[10] أحمد سيد مصطفى، إدارة الجودة الشاملة والأيزو 9001 دليل عملي، الناشر غير محدد، القاهرة, 2001, ص45.

[11] على ومرسى، مرجع سبق ذكره، ص24.

[12] [12] على ومرسى، مرجع سبق ذكره، ص 25.

كاتب المقالة / محمد الشيتاني

مدير مركز المهنيين العرب للتدريب والاستشارات

نرحب بالنقل والاقتباس من تلك المقالة مع مراعاة الإشارة الى مصدر المقالة واضافة رابط المقالة الأصلية

طلب إستشارة / دورة مدفوعة

خبراء الجودة والسلامة والمطابقة والايزو

يمتلك مركز المهنيين العرب للتدريب والاستشارات مجموعة متميزة من الخبراء والاستشاريين المؤهلين لتقديم جميع الخدمات المرتبطة بالجودة والبيئة والسلامة وامن المعلومات والايزو وتقديم الدورت المتخصصة وتقديم الخدمات الاستشارية الاخري فى كافة المجالات، لدينا الكوادر المؤهلة وسابقة الأعمال فى مصر ودول الخليج وشمال افريقيا